تقرير بحث الشيخ صدرا البادكوبه اى للبهسودي

168

هداية الأصول في شرح كفاية الأصول

وفرقهما ان الأشاعرة التزمت بالجبر وأرادوا بذلك اثبات السلطنة للبارى تعالى فوقعوا في المحذور الآخر وهو نفى العدل عنه جلّ وعلى والمعتزلة التزمت بالتفويض وتخيلوا عدم حاجة الممكن في بقائه إلى العلة وانه يكفى فيه علة الحدوث فوقعوا في محذور سلب السلطنة مع أن هذا التخيل فاسد لا ينبغي ان يصغى اليه بداهة ان الممكن بحسب ذاته يتساوى فيه الوجود والعدم ويحتاج في كل آن إلى أن يصله الفيض من المبدا الفياض . لما ذهبت الأشاعرة إلى تغاير الطلب والإرادة قالوا بالكلام النفسي اى قالوا إن مفهوم القرآن وساير كتب السماوي قديم وقائم بذاته تعالى الحاصل ان الأشاعرة يقولون إن في النفس شيئا معنويا سماهم في الأوامر والنواهي بالطلب كما قال الشاعر منهم ان الكلام لفى الفؤاد وانما جعل اللسان على الكلام دليلا اى يكون الكلام في القلب والمراد من القلب في المقام هو النفس الناطقة وليس المراد من القلب في المقام الشكل الصنوبري واستدلت الأشاعرة على مغايرتهما بان الامر إذا كان للاختيار أو الاعتذار فيوجد الطلب من دون الإرادة لان المراد من الإرادة هو الشوق المؤكّد وليس هذا الشوق في مقام الاختيار والاعتذار والجواب عنه يعلم من استدلالكم انه لا يكون في المقام الإرادة الحقيقية فنسلم عدم هذه الإرادة ونسلم ان إرادة الحقيقة تنفك من طلب الانشائي . قال صاحب الكفاية وان لم يكن بينا ولا مبينا في الاستدلال المغايرة الطلب الانشائي مع الإرادة الإنشائية والذي يتكفله الدليل هو الانفكاك بين الإرادة الحقيقة والطلب الانشائي هذا لا يضر بدعوى الاتحاد أصلا . قوله : ثم إنّه يمكن مما حققنا اى يقع الصلح بين الطرفين . اى قال صاحب الكفاية يمكن الصلح بين الأشاعرة والمعتزلة وقال المصلح ان المراد من الاتحاد بينهما هو اتحاد الإرادة الحقيقية والطلب الحقيقي والإرادة الانشائية والطلب الانشائي والمراد من المغايرة هو ثبوتها بين الطلب الانشائي والإرادة